الشيخ محمد مهدي الحائري

266

شجرة طوبى

وليس عندهم شئ . قال شعيب في حديثه : وأقبل علي ( ع ) بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر بهم النبي ( ص ) قال : يا أبا الحسن شد ما يسوءني ما أدى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها فلما رآها رسول الله ( ص ) ضمها إليه وقال : وا غوثاه بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيل وقال يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك قال : وما آخذ يا جبرئيل قال : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) حتى إذا بلغ ( إن هذا كان لكم جزاءا لكم وكان سعيكم مشكورا ) . وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبي حتى دخل منزل فاطمة فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي ويقول : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم فهبط عليه جبرئيل بهذه الآيات ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ) قال : هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفجر إلى دور الأنبياء ، والمؤمنين يوفون بالنذر يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم ( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه ) يقول : على شهوتهم للطعام وايثارهم له مسكينا من مساكين المسلمين ويتيما من يتامى المسلمين وأسيرا من أسارى المشركين ويقولون : إذا أطعموهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا قال : ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم ، فأخبر الله باضمارهم يقولون : لا نريد جزاءا تكافؤننا به ولا شكورا تثنون علينا به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوبه قال الله تعالى ذكره : فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة في الوجوه ، وسرورا في القلوب ، وجزاهم بما صبروا جنة يسكنونها وحريرا يفترشونه ويلبسونه ، متكئين على الأرائك ، والأريكة : السرير ، عليه الحجلة لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا . قال ابن عباس : فبينما أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان فيقول أهل الجنة : يا رب إنك قلت في كتابك لا يرون فيها شمسا فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول : ليس هذه بشمس ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت